الذهبي
97
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال الزّهري : عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد اللَّه بن عمرو أنّ أباه قال [ حين احتضر ] : اللَّهمّ أمرت بأمور ونهيت عن أمور ، تركنا كثيرا ممّا أمرت ، ووقعنا في كثير مما نهيت ، اللَّهمّ لا إله إلا أنت . ثم أخذ بإبهامه ، فلم يزل يهلّل حتى توفي [ ( 1 ) ] . وقال أبو فراس مولى عبد اللَّه بن عمرو : إنّ عمرا توفي ليلة الفطر ، فصلّى عليه ابنه ودفنه ، ثم صلّى بالناس صلاة العيد . قال الليث ، والهيثم بن عديّ ، والواقدي ، وابن بكير ، وغيرهم : توفي سنة ثلاث وأربعين ليلة عيد الفطر ، زاد يحيى بن بكير : وسنّه نحو مائة سنة . وقال أحمد العجليّ [ ( 2 ) ] : وعمره تسع وتسعون سنة . وقال ابن نمير : توفي في سنة اثنتين وأربعين . ( فائدة ) ، قال الطحاوي : ثنا المزني : سمعت الشافعيّ يقول : دخل ابن عباس على عمرو بن العاص وهو مريض فقال : كيف أصبحت ؟ قال :
--> [ ( ) ] أحد من الناس أبغض إليّ من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ولا أحبّ إليّ من أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار ، فلما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول اللَّه أبسط يدك لأبايعك ، فبسط يمينه ، فقبضت يدي ، فقال : ما لك يا عمرو ! فقلت : أردت أن أشترط . فقال : تشترط ما ذا ؟ قلت : يغفر لي . قال : أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله ، فبايعته ، وما كان أحد أجلّ في عيني منه ، إني لم أكن أستطيع أن أملأ عيني منه إجلالا ، فلو سئلت أن أصفه ما أطقت ، لأني لم أكن أملأ عيني منه ، فلو متّ . على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة . ثم ولّينا أشياء لا أدري ما حالي فيها ، فإذا أنا متّ فلا تتبعني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني في قبري فسنّوا على التراب سنّا ، فإذا فرغتم من دفني فأقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ، حتى أعلم ما أراجع به رسل ربّي ، فإنّي أستأنس بكم . معنى حديثهم واحد . والحديث في الاستيعاب 2 / 514 ، والبداية والنهاية 8 / 26 وقال : وقد روى مسلم هذا الحديث في صحيحه من حديث يزيد بن أبي حبيب بإسناده نحوه ، وفيه زيادات على هذا السياق . . [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 13 / 268 ب . [ ( 2 ) ] في تاريخ الثقات 365 وفيه : مات وهو ابن تسع وسبعين سنة ! .